أبي الفرج الأصفهاني

7

مقاتل الطالبيين

عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، أنه حدث عن زيد بن أرقم قال : مضى الناس ، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب ، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال مؤتة ، فالتقى الناس عندها وتعبأ المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من عذرة يقال له قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له : عبادة بن مالك . ثم التقوا فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صل الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم . ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل . فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام . أخبرنا محمد بن جرير ، قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة وأبو ثميلة عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن الزبير عن أبيه عباد ، قال حدثني أبي الذي أرضعني ، وكان أحد بني مرة بن عوف . وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة . قال : والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل . حدثنا أحمد بن عمر بن موسى بن رنجويه قال : حدثني إبراهيم بن الوليد ابن سلمة القرشي . قال حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الملك بن عقبة . عن أبي يونس عن عبد الرحمان بن سمرة . قال : بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول الله يوم مؤتة . فلما دخلت المسجد قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله على رسلك يا عبد الرحمان أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل زيد فقتل ، فرحم الله زيدا . ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فقاتل جعفر فقتل ، فرحم الله جعفرا . ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل عبد الله بن رواحة فقتل فرحم الله عبد الله . قال : فبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهم حوله فقال : ما يبكيكم ؟ فقالوا : ما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا . فقال : لا تبكوا ، فإنما مثل أمتي كمثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكيها